الطبراني

387

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

من المعدن ، ويدعو بالشّراب فيشرب ثمّ آخذ القدح فأشرب منه ، ثمّ أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح ) « 1 » . فدلّت هذه الآية على أنّ المراد الاعتزال من الحيّض جماعهنّ ، وذلك أن اليهود والمجوس كانوا يجتنبون الحيّض في كلّ شيء ؛ وكانت النصارى يجامعونهن ولا يبالون بالحيض ، فأمر اللّه تعالى بالاقتصاد بين هذين الأمرين ( وخير الأمور أوسطها ) . قال أنس رضي اللّه عنه : لمّا أنزل اللّه تعالى : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) الآية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ افعلوا كلّ شيء إلّا الجماع ] فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا : ما يريد هذا الرّجل أن يدع من أمرنا شيئا إلّا خالفنا فيه « 2 » . قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) قرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي : ( يطّهرن ) بالتشديد ؛ أي يغتسلن ؛ يدلّ عليه قراءة عبد اللّه ( حتّى يتطهّرن ) بالتاء على الأصل . وقرأ الباقون ( يطهرن ) مخفّفا ؛ أي حتى يطهرن من حيضهنّ وينقطع الدم .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في السنن ( المجتبى ) : كتاب الطهارة : باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها : ج 1 ص 148 - 149 ، وباب الانتفاع بفضل الحائض : ج 1 ص 149 . والإمام أحمد في المسند : ج 6 ص 210 . ( 2 ) بلفظ [ اصنعوا كلّ شيء إلّا النّكاح ] . أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الحيض : باب جواز غسل الحائض رأس زوجها : الحديث ( 16 / 302 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الطهارة : باب في مؤاكلة الحائض : الحديث ( 258 ) ، وفي كتاب النكاح : باب في إتيان الحائض ومباشرتها : الحديث ( 2165 ) . وابن حبان في الصحيح : كتاب الطهارة : باب الحيض والاستحاضة : الحديث ( 1362 ) . وبلفظ : [ اصنعوا كلّ شيء إلّا الجماع ] . أخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب الطهارة : باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها : الحديث ( 642 ) . وبلفظ : [ وأن يصنعوا كلّ شيء ما خلا الجماع ] . أخرجه النسائي في المجتبى : كتاب الطهارة : باب تأويل قول اللّه عزّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ : ج 1 ص 152 . وبلفظ : [ وأن يفعلوا كلّ شيء ما خلا النّكاح ] . أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب تفسير القرآن : الحديث ( 2977 ) .